بناء مستقبل ليبيا: لمحة عن زخم قطاع الإنشاءات في عام 2025
31 OCTOBER 2025

بناء مستقبل ليبيا: زخم قطاع الإنشاءات يشير إلى حقبة جديدة من النمو
بعد سنوات من الركود، يشهد قطاع الإنشاءات في ليبيا علامات انتعاش قوية. فمن المصافي إلى المطارات والبنية التحتية التعليمية، يبدو أن عام 2025 سيكون عامًا محوريًا في جهود إعادة الإعمار في البلاد. إن الجمع بين الاستثمارات المحلية والشراكات الأجنبية يدفع بعجلة النمو، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز الثقة في اقتصاد ليبيا.
.1 مشروع المصفاة الجنوبية: شريان للطاقة والاقتصاد
أطلقت شركة زلاف لاستكشاف وإنتاج وتكرير النفط والغاز، وهي شركة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط (NOC)، أعمال إنشاء مصفاة الجنوب بالقرب من أوباري في منطقة فزان.
تُقدر قيمة المشروع بنحو 600 مليون دولار أمريكي، ويهدف إلى معالجة 30 ألف برميل من النفط الخام يوميًا لإنتاج وقود الديزل ووقود الطائرات والبروبان والبيوتان.
وبالإضافة إلى حجمه الصناعي الكبير، يحمل هذا المشروع أهمية اجتماعية واقتصادية كبرى للمنطقة الجنوبية الأقل نموًا، إذ يعد بتوفير فرص عمل، وتحديث البنية التحتية، وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود.
النتيجة الأساسية: تمثل هذه المصفاة خطوة ملموسة نحو تحقيق التوازن الإقليمي والاستقلال في مجال الطاقة — وهما عاملان أساسيان لاستقرار ليبيا على المدى الطويل.
.2مطار بنغازي الدولي: رمز للاتصال والثقة
من المقرر افتتاح مطار بنغازي الدولي الجديد في عام 2026، وهو أحد أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخ ليبيا، بتكلفة تقدر بحوالي 1.3 مليار دولار أمريكي.
يمتد المشروع على مساحة 24 كيلومترًا مربعًا ويضم صالة ركاب بمساحة 125 ألف متر مربع، قادرة على استيعاب 15 مليون مسافر سنويًا، كما سيحتوي على أطول مدرج في شمال إفريقيا بطول 3.8 كيلومتر.
يتميز تصميم المطار بدمجه بين الهوية الثقافية الليبية والعناصر الجمالية المستوحاة من الصحراء والبحر الأبيض المتوسط. ويهدف المشروع إلى تعزيز التجارة والسياحة والاتصال الدولي، مما يجعل بنغازي مركزًا حيويًا لشرق ليبيا والمنطقة بأكملها.
النتيجة الأساسية: أكثر من مجرد إنجاز هندسي، يمثل المطار تجسيدًا جديدًا لثقة ليبيا في قدرتها على إعادة البناء والانخراط مجددًا في الاقتصاد العالمي.
.3 الشراكات الدولية: إعادة بناء المدن والمؤسسات
تشهد جهود التنمية الحضرية في ليبيا دعمًا متزايدًا من خلال شراكات دولية، خاصة مع الشركات التركية والأردنية.
ومن بين الاتفاقيات الحديثة:
عقود لتطوير البنية التحتية وقطاع الصحة في أربع مدن: بنغازي، والبيضاء، وشحات، وطبرق.
استكمال مرافق جامعة عمر المختار في البيضاء، بما في ذلك المكتبات والمباني الأكاديمية.
شراكة ليبية–أردنية تهدف إلى تطوير سلاسل الإمداد المحلية لمواد البناء والمواد الكيميائية.
ولا تقتصر أهمية هذه الشراكات على إنشاء المباني، بل تشمل أيضًا نقل الخبرات والمواد والتقنيات — مما يشكل قاعدة لبناء قدرات وطنية مستدامة.
النتيجة الأساسية: تسهم الشراكات الأجنبية في تحديث معايير البناء في ليبيا، ودعم الكوادر المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية.
.4 التطلعات المستقبلية: من المخططات إلى الواقع
يمثل انتعاش قطاع الإنشاءات في ليبيا دلالة على إصرار البلاد على المضي قدمًا. فالجمع بين المشاريع العملاقة، والنهج الشامل للمناطق المختلفة، والشراكات الدولية قد يعيد تشكيل الاقتصاد الليبي — لكن النجاح يعتمد على التنفيذ الشفاف والمستدام.
التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق المشاريع، بل في إتمامها بنجاح وضمان تحقيقها لقيمة مستدامة للمجتمعات المحلية.
ومع استمرار ليبيا في مسيرة إعادة الإعمار الطموحة، قد تصبح الرافعات التي تملأ أفق مدنها رمزًا بارزًا لبلدٍ ينهض بثبات نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا.


.avif)